محمد هادي معرفة
292
التمهيد في علوم القرآن
رؤوس شهداء الطف وأسارى أهل البيت ( عليهم السلام ) . وقال يرثي قتلاهم في قصيدة طويلة مطلعها : الا ذرفت من مقلتيك دموع * وقد بان من حبل الشباب قطوع « 1 » وقال في يوم الخندق : حيّ الديار محا معارف رسمها * طول البلا وتراوح الأحقاب إلى أن يقول : جيش عيينة قاصد بلوائه * فيه وصخر قائد الأحزاب لولا الخنادق غادروا من جمعهم * قتلى لطير سغّب وذئاب « 2 » وهكذا لم يدع مناسبة الّا حمل على المسلمين آخذا بجانب المشركين . قال ابن إسحاق : لما فتح رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) مكّة ، هرب هبيرة بن أبي وهب ، وعبد اللّه بن الزبعرى ، إلى نجران « 3 » قال : رمى حسّان بن ثابت ، عبد اللّه بن الزبعرى - وهو بنجران - ببيت واحد ، ما زاده عليه : لا تعد من رجلا أحلّك بغضه * نجران في عيش أحذّ لئيم « 4 » وفي رسالة بجير إلى أخيه كعب يحذّره غضب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) « إنّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قتل رجالا بمكة ممّن كانوا يهجونه ويؤذونه ، وإن بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب ، قد هربوا في كلّ وجه . . . » « 5 » . قال ابن إسحاق : فلمّا بلغ ذلك ابن الزبعرى ، خرج إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فأسلم ، وقال حين أسلم :
--> ( 1 ) المصدر : ص 148 . ( 2 ) المصدر : ص 269 . ( 3 ) الإصابة : ج 2 ص 308 . ( 4 ) يريد : لا يفوتنّك عطف من أبغضته أي محمدا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يعني : أدرك رحمته إن عدت تائبا ومسلما . ( 5 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 144 .